علي بن أحمد المهائمي
150
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
بالذات . كما قال رضي اللّه عنه : [ فتجددت معرفة أنواع الظهورات والأحكام اللازمة لها التي هي عبارة عن تأثير بعضها في البعض بالإبرام والنقض ظاهرا وباطنا ، علوّا وسفلا ، مؤقتا وغير مؤقت ، مناسبا وغير مناسب . كل ذلك بالاتصال الحاصل بينها بالتجلي الوجودي الوجداني الجامع شملها كما ذكرنا ] . أي : لما عددت المتكثرات الواحد بنوع ظهوراته في تعيناته مختلفة الاستعدادات ، اختلفت صور الواحد ، وبحسب ذلك تجددت ، أي ترتبت ترتبا طبيعيّا على معرفة الوحدة معرفة أنواع ظهورات الواحد ، لاتحاد الظاهر بالمظهر من حيث الوجود والظاهر صورة المظهر اسم الفاعل ، وهي بالحقيقة عينه ، وغيريتها من حيث أنها مثاله ، فأوجبت ترتب معرفتها على معرفة الوحدة الذاتية ، ولما كانت لهذه الظهورات أحكام لازمة من كون بعضها مؤثرا في البعض بالإبرام ، كتأثير المطر في إنبات الزرع والنقص ، كتأثير النار في إحراق الحطب ظاهرا ، كما ذكرنا وباطنا كتأثير المقدمتين الموجبتين في إيجاب النتيجة ، وتأثير مقدمتين أحدهما سالبة في سلبها علوّا كتأثير العقول في النفوس ، وتأثير هما فيما دونهما إبراما ونقضا وسفلا كتأثير العناصر بعضها في بعض بالكون والفساد ، ومؤقتا كتأثير العقول في العناصر ، وتأثير العناصر بعضها في بعض ، وغير مؤقت كتأثير العقول في النفوس مناسبا ، كتأثير الأعمال الصالحة في إفادة السعادة ، وغير مناسب ، كتأثير الأعمال الفاسدة في إفادة الشقاوة والعذاب . فهذه كلها علوم مختلفة متجددة أي : مترتبة على الحكم بالوحدة وبالاتصال الحاصل بين تلك الأمور ، وإن كان بينها تضاد بالتجلي الوجودي الوحداني المشترك بينها الجامع شملها في علم أزلي أبدي مع تغير النسب التي بينه ، وبين هذه الأشياء من حيث تضادها ، فافهم . قال المصنف في العظيم رضي اللّه عنه : [ فالعلم والنعيم والسعادة على اختلاف ضروب الجميع ، إنما هو بحسب المناسبة والجهل والعذاب والشقاء بحسب قوة أحكام المباينة والامتياز ، وأما امتزاج أحكام ما به الاتحاد وأحكام ما به الامتياز ، فأبدى السلطنة ومحتد كل جملة من تلك الأحكام بضروب ما من المناسبة ، ومرجعها من حيث الإضافة ،